ابراهيم بن الحسين الحامدي
131
كنز الولد
تفعل في غيره بحسب قبوله منها ، على نحو ما يفعل السمك الذي يختص فعله وتحذيره بيد الصياد دون غيره ، أو على نحو فعل حجر المغناطيس الذي يختص بالحديد دون غيره الذي لا يقبل قوة جذبه « 1 » . فأقسام الجسم كثيرة مثل الأفلاك والكواكب والأركان . وليس للطبيعة منها قسم يختص به ذاتها ، لا الأفلاك ولا غيرها إلّا الشمس التي بها حياة الكل ، وبها عالم الجسم وظهور المواليد الجسمانية من معدن ونبات وحيوان ، بمرافدة الزوج الذي هو القمر . فالطبيعة التي هي الحياة ، قد ظهر أنها في الوسط بين النهايتين اللتين إحداهما الإبداع ، وثانيهما الإنسان الذي هو الجامع للفضائل الذي إليه تنتهي أنوار المؤثرات من العوالم كلها ، أعني النهاية الثانية المنبعث من طريق الانبعاث الثاني الذي هو القائم سلام اللّه عليه . قد جرى فيه ما قد جرى في الأول من الكمال ، فقام بكونه نهاية ثانية بإزاء النهاية الأولة التي هي الإبداع ، وهو أعني القائم نهاية النطقاء ، والأسس ، والأئمة ، والتابعين من الحدود في عالم العبادة والتوحيد ، من أول الدهر إلى الذي هو أول الأدوار . فالعوالم كلها متعلقة بعضها ببعض متسلسل على النظام الذي توجبه الحكمة الإلهية الذي إن تحرك مثلا متحرك ، أو سكن ساكن ، كان موجودا بذلك المعنى في الكل . فيكون بتطابق الكلّ شيئا واحدا ، والطبيعة بنهايتها أعلم العلماء ، وأطب الأطباء ، وهو الملك المقرب المسلم إليه تدبير أمر عالم الجسم ، المعرب عنه بالكرسي ، فسبحان من له هذه المملكة ، ومن تدبيره هذا التدبير ، ولا إله إلّا هو « 2 » .
--> ( 1 ) وردت هذه الأقوال في المشرع الثاني من السور الخامس من كتاب راحة العقل للداعي أحمد حميد الدين الكرماني . ( 2 ) لاحظنا تقديما وتأخيرا في النص المنقول وإسقاط بعض العبارات مما دعانا لإيراد النص كما -